محمد فاروق النبهان

38

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

في روعي » أخرجه الحاكم ، وهذا قد يرجع إلى الحالة الأولى أو التي بعدها ، بأن يأتيه في إحدى الكيفيتين وينفث في روعه . الثالثة : أن يأتيه في صورة الرجل فيكلمه ، كما في الصحيح « وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول » . الرابعة : أن يأتيه الملك في النوم ، وعد من هذا قوم سورة الكوثر . الخامسة : أن يكلمه اللّه إما في اليقظة كما في ليلة الإسراء أو في النوم ، كما في حديث معاذ « أتاني ربي فقال : فيم يختصم الملأ الأعلى » الحديث « 1 » . مناقشة فكرة الوحي : من الطبيعي أن تخضع فكرة الوحي لمناقشات قوية بين المؤمنين والمعارضين ، فالمؤيدون لفكرة الوحي والمعتقدون بهذه الظاهرة هم المؤمنون حقا ، وهؤلاء لا يجدون صعوبة في قبول هذه الفكرة ، لأنها لا تخرج عن إطار المفاهيم الإيمانية ، والإنسان بفطرته لا يرفض الغيب ، بل يجد في الغيب تفسيرا لكثير من المعاني والظواهر ، فالغيب بالنسبة للمؤمن أمر ضروري لكمال الحياة ولا تستقيم الحياة المادية المشاهدة إلا بوجود عالم الغيب الذي يعيد التوازن في الحياة ، ويفسر بعض مظاهرها ، ويضبط مسارها ، ويملأ ذلك الفراغ الثقيل في حياة البشر . أما المنكرون لفكرة الوحي فهم يرفضون عالم الغيب ، لأنه غير مشاهد ، ويحتكمون للعقل ، فما يثبته العقل من عالم الحس يثبتونه ، وما ينكره العقل من عالم الروح ينكرونه ، ولم يستطع العقل حتى الآن أن يقيم الدليل على عدم وجود عالم الروح ، بل إن العقل في معظم الأحيان يسلم بوجود عالم غير محسوس ، لا تراه الأبصار ولا تدركه العقول ، إلا أنه لا يتصور الحياة بدونه ، وتقوم أدلة وقرائن على وجوده ، وفي كل يوم تتعزز الأدلة والقرائن على وجود عالم روحي

--> ( 1 ) انظر الإتقان للسيوطي ، ج 1 ، ص 128 - 129 .